اتّصاف الذّهن بصورة الحرارة ؛ ليس اتّصافه بالحرارة ، مع كون صورة الحرارة هي حقيقتها .
وكذلك للعقل أن يتصوّر عدم جميع الأشياء حتّى عدم نفسه ، فيلزم اتّصاف العقل بالوجود والعدم معا ، لكن الوجود أصيل والعدم ظلّي ، فإنّ العدم أيضا يكون أصيلا وظلّيا ، ولا استحالة في اجتماع الوجود الأصيل والعدم الظلّي ؛ كما لا استحالة في اجتماع العدم الأصيل والوجود الظلّي .
وذلك لعدم كونهما متناقضين .
وحتّى عدم العدم ؛ أي رفع المعدوم المطلق ، فيكون المراد من تصوّر الرّفع هو التّصوّر المطلق المتحقّق في ضمن التّصديق .
أمّا انّ المراد من العدم هو المعدوم ، فلأنّه الّذي يلزم من كونه موجودا في العقل ؛ اجتماع النّقيضين ، ويحتاج إلى الدّفع كما ذكرنا لا العدم . « 1 »
وأيضا هو « 2 » القسيم للثّابت والمختصّ بكون صحة الحكم عليه من حيث انّه متصوّر بلا تناقض لا العدم ، إذ لا فرق بين العدم وساير المفهومات في صحة الحكم .
وفي أنّه لا يتوهّم من الحكم عليه تناقض ليحتاج إلى الدّفع .
وأمّا أنّ المراد هو المعدوم ، فلأنّه لا شائبة في تصوّر العقل ، لعدم المعدوم من وجه لينبّه عليه ؛ بأن يمثل العقل المعدوم مطلقا في الذّهن فيصير موجودا ذهنيّا ، فإنّ التّمثّل في العقل هو الوجود الذّهني .
هامش
( 1 ) . فإنّه لا يلزم من كونه موجودا في الذّهن اجتماع النّقيضين ، لعدم اتّحاد الحمل .
( 2 ) . أي المعدوم .