وإنّما قال ذلك ؛ لأنّ الرّفع فرع الوجود .
ويرفعه ؛ أي ذلك التّمثّل في الذّهن الّذي هو الوجود الذّهني ؛ بأن يفرض ذلك المتمثّل ، غير متصّف بهذا التّمثّل أيضا ، فيكون ذلك المتمثّل ثابتا باعتبار كونه متمثّلا في الذّهن .
وغير ثابت باعتبار فرض عدم اتّصافه بهذا التّمثّل أيضا .
وهذا معنى قوله : وهو ثابت باعتبار قسيم ؛ أي للثابت باعتبار .
وقوله : ويصحّ « 1 » الحكم عليه ؛ إشارة إلى الجواب عن الشّبهة المشهورة ، وهي أنّهم حكموا بأنّ الحكم مطلقا ، سواء كان إيجابا أو سلبا ؛ يستدعي تصوّر المحكوم عليه . ويلزم من هذا انّ المعدوم مطلقا يمتنع الحكم عليه ؛ لامتناع تصوّره ، وإلّا لم يكن معدوما مطلقا ، مع أنّ هذا حكم بالامتناع عليه ، فموضوع هذه القضيّة ؛ وهو المعدوم المطلق .
قد حكم عليه بأنّه لا يمكن الحكم عليه ، فهو موصوف بصحة الحكم عليه ، وبنقيضها الّذي هو عدم صحة الحكم عليه ، فيلزم اجتماع النّقيضين .
وتقرير الجواب : انّه إنّما يصحّ الحكم على المعدوم المطلق ؛ في قولهم :
كلّ معدوم مطلقا يمتنع الحكم عليه ، من حيث انّه متصوّر « 2 » ومتمثّل في الذّهن ، ولا تناقض ، لأنّ موضوع هذه القضيّة ذو جهتين .
إحداهما : كونه متمثّلا في الذّهن وموجودا فيه بالفعل ؛ وبهذه الجهة صار محكوما عليه بهذا الحكم .
هامش
( 1 ) . في متن كشف المراد : « ولا يصحّ » .
( 2 ) . في متن كشف المراد : « من حيث هو ليس بثابت » .