تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
النّاطق " ، " للانسان " فكون " الحيوان النّاطق " ماهيّة " للإنسان " أمر يعرض " الحيوان النّاطق " إذا حصل في العقل ، وليس له ما يطابقه في الخارج ، فإنّ ما في الخارج هو " الحيوان النّاطق " لا كونه ما هو هو " للإنسان " . وكذا الكليّة والجزئيّة ، إنّما يعرضان للمفهوم في العقل بالقياس إلى أمور أخر باعتبار صدقه عليها وعدمه . وليس لهما ما يطابقانه في الخارج ، إذ ليس فيه موجود هو كليّة أو جزئيّة . والفرق بين الكليّة والجزئيّة ، انّ الاتّصاف بالكليّة أيضا إنّما هو في العقل ، بخلاف الاتّصاف بالجزئيّة ، فإنّ " زيدا " جزئي في الخارج ؛ مع كون كلا الوصفين « 1 » عقليين . والسّر في ذلك ؛ هو انّ مناط الجزئيّة انّما هو المحفوفيّة بالعوارض المشخّصة ، وهي تكون في الخارج ، ومناط الكليّة هو التّجرد عنها ، وهو لا يكون إلّا في العقل ، فتدبّر . وكذا الذّاتيّة والعرضيّة وأخواتها - أعني : كون الشّيء ذاتيّا لشيء آخر أو عرضيّا له أو جنسا له أو فصلا له أو نوعا له - فإنّ جميع ذلك أمور عقليّة ، ليس لها ما يطابقها في الخارج ، كما لا يخفى . وقد مرّ « 2 » تحقيق المراد من المعقول الثّاني سابقا ، فليرجع إلى هناك إن احتيج إليه .
هامش
( 1 ) . أي الجزئيّة والكليّة . ( 2 ) . في صدر المسألة .