تحقيق عرشي
الاختلاف بين وجود ووجود إنّما يمكن على وجهين :
أحدهما : أنّ يكون وجود قائما بذاته لا بماهيّته ، ووجود آخر قائما بماهيّته .
وثانيهما : أن يكون وجود قائما بماهيّة ، ووجود آخر قائما بماهيّة أخرى ، فيكون الوجودان مختلفين اختلاف الماهيّتين ، ولا يمكن تحقّق الاختلاف في الوجود القائم بذاته لا بماهيّته .
بأن يكون الوجودان كلّ منهما ؛ قائما بذاته من دون ماهيّة ، لأنّ المغايرة في الوجود تابع للمغايرة في ذي الوجود ، وذو الوجود في الوجود القائم بذاته إنّما هو نفس الوجود ، والمغايرة اعتباريّة محضة كما عرفت . « 1 »
فمغايرة ذي الوجودين « 2 » هاهنا ، فرع على مغايرة الوجودين . « 3 »
فلو كان مغايرة الوجودين تبعا لمغايرة ذي الوجودين ، لزم الدّور .
وأيضا المغايرة بين الشّيئين : إمّا بالمادّة « 4 » ، أو بالموضوع ، « 5 » أو بتمام الماهيّة « 6 » ، أو ببعض الماهيّة . « 7 » .
هامش
( 1 ) . تحت عنوان « تحصيل انتقادي » قال : « أنّ كونه وجودا لكونه فردا من الوجود وحقيقة وأمّا كونه موجودا ، فلكونه قائما بذاته ثابتا له الوجود الخ » .
( 2 ) . أي الواجب الممكن .
( 3 ) . أحدهما قائما بذاته والآخر قائما بماهيّته .
( 4 ) . بأن يكون أحدهما فلكيّة والآخر أرضيّة ، أو أحدهما ناريّة كالجنّ والآخر ترابيّة كالإنسان .
( 5 ) . كالاعراض .
( 6 ) . كالماهيّة المختصّة بجنس القريب .
( 7 ) . كالشّجر والحجر .