تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
المبدأ الأوّل شيء كان لذلك الشّيء هويّة مغايرة للأوّل بالضّرورة . ومفهوم كونه صادرا عن الأوّل غير مفهوم كونه ذا هويّة ما . فإذن هاهنا أمران معقولان : أحدهما : الأمر الصّادر عن الأوّل ، وهو المسمّى بالوجود . والثاني : هو الهويّة اللّازمة لذلك الوجود ، وهو المسمّى بالماهيّة . فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود ، لأنّ المبدأ الأوّل لو لم يفعل شيئا ؛ لم يكن ماهيّة أصلا ؛ لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها ؛ لكونه صفة لها . انتهى » . « 1 » وهذا ليس كثير استبعاد فيه على ما حقّقنا مذهب القوم من تحقّق الأفراد الحقيقيّة للوجود على نحو ما عرفته . وإنّما الاستبعاد فيه على القول ؛ بكون الوجود انتزاعيّا محضا وذهنيّا صرفا . ومن تحقيقنا مذهب القوم ، « 2 » ظهر أنّ المذهب المنسوب إلى طائفة من المشائين كما مرّ « 3 » ؛ ليس إلّا مذهب القوم إلّا أنّ المتأخّرين لم يأخذوه على وجهه ، فردّوه عليهم ، فليثبت في جميع ما حقّقناه .
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 244 / النمط السادس . ( 2 ) . أي الحكماء . ( 3 ) . في المسألة الخامسة .