المبدأ الأوّل شيء كان لذلك الشّيء هويّة مغايرة للأوّل بالضّرورة .
ومفهوم كونه صادرا عن الأوّل غير مفهوم كونه ذا هويّة ما .
فإذن هاهنا أمران معقولان :
أحدهما : الأمر الصّادر عن الأوّل ، وهو المسمّى بالوجود .
والثاني : هو الهويّة اللّازمة لذلك الوجود ، وهو المسمّى بالماهيّة .
فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود ، لأنّ المبدأ الأوّل لو لم يفعل شيئا ؛ لم يكن ماهيّة أصلا ؛ لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها ؛ لكونه صفة لها . انتهى » . « 1 »
وهذا ليس كثير استبعاد فيه على ما حقّقنا مذهب القوم من تحقّق الأفراد الحقيقيّة للوجود على نحو ما عرفته .
وإنّما الاستبعاد فيه على القول ؛ بكون الوجود انتزاعيّا محضا وذهنيّا صرفا .
ومن تحقيقنا مذهب القوم ، « 2 » ظهر أنّ المذهب المنسوب إلى طائفة من المشائين كما مرّ « 3 » ؛ ليس إلّا مذهب القوم إلّا أنّ المتأخّرين لم يأخذوه على وجهه ، فردّوه عليهم ، فليثبت في جميع ما حقّقناه .
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 244 / النمط السادس .
( 2 ) . أي الحكماء .
( 3 ) . في المسألة الخامسة .