تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
يلزم أن يكون اختلافها « 1 » في نفس حقيقة الوجود ، ليلزم التّشكيك في الذّاتي « 2 » ، بل في تعيّناتها التّابعة للماهيّات المختلفة . وهذا في الحقيقة اختلاف في ظهور آثار الوجود قلّة وكثرة . بل لمّا كان اختلاف الوجودات كما عرفت تبعا لاختلاف الماهيّات ، فمع قطع النّظر عن الماهيّات لا اختلاف في حقيقة الوجود من حيث هي أصلا . فيكون الفرق بين هذا المذهب ، ومذهب الحكماء ، انّهم يخصّون الواجبيّة بمرتبة واحدة ؛ هي تلك الحقيقة بشرط أن لا يتعيّن بشيء من الماهيّات . والصّوفيّة يجعلون الواجبيّة لتلك الحقيقة ؛ لا بشرط أن يتعيّن بشيء من الماهيّات . فيكون « 3 » كلّ حقيقة وجوديّة واجبة ، إذا اعتبرت من حيث هي هي ، مقطوعة النّظر عن التعيّن . وممكنة باعتبار أخذها بشرط التعيّن . فتكون الممكنات في الحقيقة هي التعيّنات . والواجب هو الحقيقة المطلقة ، فلا يلزم تعدّد وتكثّر فيما هو واجب ، ولا كون شيء من الممكنات فردا للواجب .
هامش
( 1 ) . الوجودات . ( 2 ) . لأنّ الوجود ذاتيّ لنفسه أي ليس بعرض ، لأنّ الشّيء بالنّسبة إلى نفسه ذاتيّ له أي ليس بعرض . ( 3 ) . على مذهب الصوفيّة .