يلزم أن يكون اختلافها « 1 » في نفس حقيقة الوجود ، ليلزم التّشكيك في الذّاتي « 2 » ، بل في تعيّناتها التّابعة للماهيّات المختلفة .
وهذا في الحقيقة اختلاف في ظهور آثار الوجود قلّة وكثرة .
بل لمّا كان اختلاف الوجودات كما عرفت تبعا لاختلاف الماهيّات ، فمع قطع النّظر عن الماهيّات لا اختلاف في حقيقة الوجود من حيث هي أصلا .
فيكون الفرق بين هذا المذهب ، ومذهب الحكماء ، انّهم يخصّون الواجبيّة بمرتبة واحدة ؛ هي تلك الحقيقة بشرط أن لا يتعيّن بشيء من الماهيّات .
والصّوفيّة يجعلون الواجبيّة لتلك الحقيقة ؛ لا بشرط أن يتعيّن بشيء من الماهيّات .
فيكون « 3 » كلّ حقيقة وجوديّة واجبة ، إذا اعتبرت من حيث هي هي ، مقطوعة النّظر عن التعيّن .
وممكنة باعتبار أخذها بشرط التعيّن .
فتكون الممكنات في الحقيقة هي التعيّنات .
والواجب هو الحقيقة المطلقة ، فلا يلزم تعدّد وتكثّر فيما هو واجب ، ولا كون شيء من الممكنات فردا للواجب .
هامش
( 1 ) . الوجودات .
( 2 ) . لأنّ الوجود ذاتيّ لنفسه أي ليس بعرض ، لأنّ الشّيء بالنّسبة إلى نفسه ذاتيّ له أي ليس بعرض .
( 3 ) . على مذهب الصوفيّة .