إذ المغايرة بالعوارض فرع على المغايرة بأحد هذه الوجوه الأربعة . « 1 »
فحيث لا ماهيّة ، ولا مادّة ، ولا موضوع ، لا يتصوّر المغايرة والاختلاف أصلا .
وهذا معنى قولهم : لا ميز ولا اختلاف في صرف الشّيء « 2 » ومحضه ، فليتحفّظ بهذا التّحقيق ، فإنّ بذلك تندفع الشّبهة المشهورة المنسوبة إلى ابن كمونة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
إشارة عرفانيّة
اعلم أنّ ما نقلنا من بعضهم سابقا في توجيه كلام الصّوفية في وحدة الوجود ممّا يناسب مذهب الحكماء على ما حقّقنا من تحقّق الحقائق المختلفة « 3 » للوجود .
فإنّه إذا كان للوجود حقائق « 4 » مختلفة متحقّقة ويمكن أن يتفطّن بكون تلك الحقائق غير مختلفة بتمام الحقيقة ، بل بالشّدة والضّعف « 5 » .
فيكون الوجود حقيقة واحدة متفاوتة في المظاهر الّتي هي الماهيّات بحسب الشّدة والضّعف ، والكمال والنّقص .
ولمّا كانت الوجودات المتفاوتة « 6 » قائمة بالماهيّات متعيّنة بتعيّناتها ، لم
هامش
( 1 ) . لأنّ الموجودين أمر عرضي لذلك الموجود والموجود الآخر .
( 2 ) . أي الوجود .
( 3 ) . بالشّدة والضّعف .
( 4 ) . أي أفراد .
( 5 ) . كاختلاف البياض في الثّلج والقرطاس ، لا كاختلاف الإنسان والفرس والغنم .
( 6 ) . بالشّدّة والضّعف .