ولا حاجة إلى أن يقال : انّ تلك الحقيقة غير متعيّنة في حدّ ذاتها ؛ كالكلّي الطبيعي « 1 » ، أو أنّها متعيّنة بتعيّن ؛ لا ينافي شيئا من التعيّنات .
كما ارتكبوه « 2 » ليردّ عليه ما أشرنا إليه سابقا « 3 » ، بل هي « 4 » متعيّنة بنفس ذاتها .
وهذا التّعين ينافي جميع التّعيّنات ، حيث يمتنع أن يؤثّر فيها شيء من التّعيّنات ، ويقارنها مقارنة تأثير ؛ كمقارنة العوارض المشخّصة للماهيّات .
وإنّما المقارنة الّتي للتعيّنات معها هي مقارنة تأثّر وانفعال ؛ منها كمقارنة المعلول للعلّة .
ولا إلى أن يقال : انّ ذلك طور وراء طور العقل ؛ إلّا أن يراد العقول العاميّة الرّسميّة ، فيكون أكثر المسائل العقليّة كذلك .
وهذا التّوجيه « 5 » إنّما هو على مطابقة ظاهر قولهم ؛ من أنّ الوجود مع كونه عين الواجب ، وغير قابل للتّجزّي والانقسام ، قد انبسط على هياكل الموجودات ، وظهر فيها ، فلا يخلو عنه شيء من الأشياء ، بل هو حقيقتها وعينها ، وإنّما امتازت وتعدّدت بتقيّدات وتعينات اعتباريّة .
وتمثل لذلك أمثلة لا حاجة إلى ذكرها .
هامش
( 1 ) . فإنّه غير متعيّن بذاته ومتعيّن بالاشخاص .
( 2 ) . الموجّهين لكلام الصّوفيّة .
( 3 ) . وهو قوله : « وظاهر أنّ مثل هذه الحالة لا يكون إلّا من ضعف التعيّن والوجود الخ » .
( 4 ) . أي حقيقة الواجب .
( 5 ) . أي التّوجيه بأنّ الوجود واحد على ما ذكره الشّارح .