فانّ ذلك ليس ممّا لا ينفكّ عنه الماهيّة في الخارج ، لكونه فرع الانتزاع ، بل الكون الّذي لا ينفك الماهيّة عنه في الخارج ، هو كون خاصّ متّحد مع الماهيّة في الخارج ، وهو المسمّى بالإنيّة .
وهو مختلف لا محالة باختلاف الماهيّات ؛ إلّا أنّ تلك الإنيّات المختلفة مشتركة في هذا المفهوم الانتزاعي اشتراك الحقائق المختلفة « 1 » في مفهوم عرضيّ .
ومعنى كون عروض تلك الإنيّات للماهيّات في العقل ؛ ما عرفت أنّ للعقل أن يعتبر الماهيّة من غير اعتبار تلك الإنيّة .
وعن الثالث : هو انّ المراد بكون المجعول هو الماهيّة هو نفي توهّم أن تكون الماهيّات ثابتات في العدم بلا جعل ووجود .
ثمّ يصدر عن الجاعل ؛ الوجود أو اتّصاف الماهيّة بالوجود ، فإذا ارتفع هذا التوهّم ، فلا مضايقة في الذّهاب إلى جعل الوجود أو الاتّصاف بعد أن تيقّن أن لا ماهيّة قبل الجعل .
وإلى هذا « 2 » يؤوّل مذهب أستاذنا الحكيم المحقّق الإلهي قدّس سرّه « 3 » في القول بجعل الوجود ، فإنّه يصرّح بكون الوجود مجعولا بالذّات ، والماهيّة مجعولة بالعرض ، على عكس ما يقوله القوم . « 4 »
ويطابقه كلام المصنّف في شرح الإشارات حيث قال : « إذا صدر عن
هامش
( 1 ) . كالإنسان ، والفرس ، والبقر المشتركين في الحيوانيّة المنتزعة عنها .
( 2 ) . أي رفع هذا التّوهم .
( 3 ) . وهو صدر المتألهين المتوفّى ( 1050 ه ) .
( 4 ) . لاحظ : الحكمة المتعالية في الاسفار : 1 / 398 و 414 و 415 .