في الذّهن ؛ وإلّا لانقلب الذّهن خارجا .
وهذا الامتناع ليس مختصّا بالواجب .
بل كلّ ما هو فرد للوجود الخارجي ، سواء كان قائما بذاته أو بماهيّته يمتنع أن يحصل في الذّهن ، إلّا أنّه لمّا كان الممكن حقيقته وذاته ؛ غير وجوده .
وحقيقة الواجب عين وجوده اختصّ امتناع حصول الكنه الّذي هو الذّات .
والحقيقة في العقل بالواجب دون الممكن ، فلو كان للواجب ذات سوى الوجود ؛ لم يمتنع حصولها في العقل .
والحاصل : انّ الموجود الّذي لا يمكن أن يحصل منه في العقل ما هو عبارة عن الذّات لا يمكن أن يكون غير الوجود ، لأنّ كلّ ما هو غير الوجود من شأنه أن يحصل في العقل ما هو عبارة عن الذّات والماهيّة المقابلة للوجود بالضّرورة .
وأمّا توهّم المخالفة بين كون الواجب لا ماهيّة له وكون ماهيّته إنيّته ممّا لا ينبغي أن يقع من المحصّلين .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 461
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٦١