فحمل ما ذكر في الإشارات من " أنّ ماهيّته إنيّته " على ما هو ظاهر العبارة ، وبنى الكلام عليه .
ولهذا خالف كلامه كلام الشفاء في هذا المقام حيث صرّح في الشّفاء : بأنّه لا ماهيّة له « 1 » ، وانّه يتراءى من الإشارات أنّ له ماهيّة هي الإنيّة . انتهى . « 2 »
وأقول : وأنت خبير بما ذكرنا آنفا ، انّه لو كان له ذات مغايرة للوجود - سواء كان من شأنها أن تعقل أولا - لكانت غير منفكّة عن الوجود الّذي هو زائد عليها ، فيكون في ذلك محتاجة إلى العلّة .
وهذا معنى كلام الشيخ فيما مر من أنّ كلّ ما له ماهيّة سوى الإنيّة ، فهو معلول ، إذ ظاهر انّه لا أثر في ذلك ، لكون الماهيّة من شأنها أن يحصل في العقل أو لا ، كيف ؟ وهو صرّح بأنّ كلّ ما يمكن أن يحصل منه في مدرك من المدارك ، فهو عرضيّ بالنّسبة إليه .
ولا شك في أنّه يحصل من تلك الذّات في العقل مفهوم الموجود ، فيكون مفهوم الموجود عرضيّا بالقياس إليها .
وكلّ عرضيّ معلول لا محالة ، سواء كان معلولا للذات أو لغيرها .
وبالجملة : إذا كانت للواجب ذات سوى الوجود ، فلا امتناع في أن يجرّدها العقل عن الوجود بمجرّد انّ تلك الذّات لا يمكن حصولها في العقل ضرورة .
أنّ تجريد الشّيء عن الشّيء ؛ لا يتوقّف على حصول شيء منهما في
هامش
( 1 ) . إلهيات الشفاء : 1 / 346 و 347 / المقالة الثامنة الفصل الرابع .
( 2 ) . أي انتهى كلام السيد رحمه اللّه .