تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وحيث قالوا : ليس الوجود نفس الماهيّة ، ولا جزئها ، أرادوا بالماهيّة ما يقابل العوارض ، لا ما يشملها . وليس مفهوم الموجود ماهيّة لشيء من الموجودات خارجيّة كانت أو ذهنيّة . وحيث اعترض عليه « 1 » : بأنّه إن أراد بالموجود البحت مفهوم الموجود المطلق ، فهو ظاهر البطلان . وإن أراد أنّه فرد من أفراد هذا المفهوم ، فجميع الماهيّات الموجودة كذلك ، وحينئذ يكون شيئا موجودا « 2 » ، إذ الشّيء الّذي يصدق عليه هذا المفهوم مغاير لهذا المفهوم . أجاب : بأنّ الكلام في مفهوم الموجود ، وانّ الممكن الموجود يفصّله العقل ، إلى سماء موجودة ؛ وإلى أرض موجودة ؛ إلى غير ذلك ؛ فيجد في الممكنات ماهيّة . ومفهوم الموجود أيضا . والواجب لا يجري فيه هذا التّفصيل . ولا يجد العقل هناك إلّا مفهوم الموجود البحت . ولا حجر في أن يكون مفهوم الموجود المطلق متّحدا معه ، فبطلان الشّق الأوّل ممنوع . ثمّ ما يجري فيه التّفصيل المذكور ؛ يمكن للعقل أن تجرّده عن الوجود ، ويأخذ ماهيّة بذاتها من غير أمر زائد عليها .
هامش
( 1 ) . أي المحقق الدّواني على السيد الصّدر . ( 2 ) . لا المفهوم الموجود .