وحيث قالوا : ليس الوجود نفس الماهيّة ، ولا جزئها ، أرادوا بالماهيّة ما يقابل العوارض ، لا ما يشملها .
وليس مفهوم الموجود ماهيّة لشيء من الموجودات خارجيّة كانت أو ذهنيّة .
وحيث اعترض عليه « 1 » : بأنّه إن أراد بالموجود البحت مفهوم الموجود المطلق ، فهو ظاهر البطلان .
وإن أراد أنّه فرد من أفراد هذا المفهوم ، فجميع الماهيّات الموجودة كذلك ، وحينئذ يكون شيئا موجودا « 2 » ، إذ الشّيء الّذي يصدق عليه هذا المفهوم مغاير لهذا المفهوم .
أجاب : بأنّ الكلام في مفهوم الموجود ، وانّ الممكن الموجود يفصّله العقل ، إلى سماء موجودة ؛ وإلى أرض موجودة ؛ إلى غير ذلك ؛ فيجد في الممكنات ماهيّة . ومفهوم الموجود أيضا .
والواجب لا يجري فيه هذا التّفصيل .
ولا يجد العقل هناك إلّا مفهوم الموجود البحت .
ولا حجر في أن يكون مفهوم الموجود المطلق متّحدا معه ، فبطلان الشّق الأوّل ممنوع .
ثمّ ما يجري فيه التّفصيل المذكور ؛ يمكن للعقل أن تجرّده عن الوجود ، ويأخذ ماهيّة بذاتها من غير أمر زائد عليها .
هامش
( 1 ) . أي المحقق الدّواني على السيد الصّدر .
( 2 ) . لا المفهوم الموجود .