وأيضا فإنّ الواجب الوجود إذا كان نفس الواجب الوجود ، لا شيئا آخر ، يكون ذلك الشّيء واجب الوجود كان نفس وجوب الوجود الّذي هو تأكّد الوجود ، وذلك ظاهر جدا .
وأمّا الثّاني - أعني : إنّ ذلك هو المطابق للبرهان - فلأنّ كلّ شيء سوى نفس الكون ؛ لا يمكن أن ينفكّ عن الكون ، سواء كان منشأ لانتزاع الكون بنفس ذاته « 1 » ، أو كان بأمر زائد على ذاته « 2 » .
ألا ترى أنّ كونه « 3 » بحيث ينتزع منه الكون بنفس ذاته كون ؛ له سوى الكون المنتزع « 4 » .
والّذي يدل على ما ذكرنا صريحا ؛ كلام المصنّف في " شرح الإشارات " حيث قال : « كون الماهيّة هو وجودها ، والماهيّة لا يتجرّد عن الوجود إلّا في العقل ، لا بأن يكون في العقل منفكّة عن الوجود .
فإنّ الكون في العقل أيضا وجود عقليّ ؛ كما أنّ الكون في الخارج وجود خارجيّ .
بل بأنّ العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود .
وعدم اعتبار الشّيء ليس باعتبار لعدمه . انتهى » . « 5 »
هامش
( 1 ) . كالمجرّدات .
( 2 ) . كالعنصر المادّة المركّبة .
( 3 ) . الشّيء .
( 4 ) . بخلاف الواجب .
( 5 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 39 / النمط الرابع .