فواجب الوجود إذا لم يكن نفس الكون ، بل كان ما بنفس ذاته منشأ لانتزاع الكون ، فهو لا ينفكّ في الخارج عن الكون الزّائد عليه في العقل بالمعنى المذكور ، فلا يكون وجوده عين ذاته ، بل زائدا على ذاته ؛ كما في الممكنات ، وهو ممتنع بالبراهين المذكورة .
ولا ينفع « 1 » في ذلك كونه بنفس ذاته منشاء لانتزاع الوجود ؛ لا بأمر زائد ، فإنّ ذلك ليس معنى عينيّة الوجود ، بل هو عينيّة منشأ « 2 » انتزاع الوجود ، هذا .
وإلى الوجه الأوّل « 3 » : ذهب كلّ من لم يقل « 4 » بأنّ للوجود فردا سوى الحصّة . « 5 »
ومع ذلك انتسب في هذه المسألة « 6 » إلى الحكماء « 7 » ، فهو في الحقيقة يأوّل عينيّة الوجود إلى عينيّة منشأ انتزاع الوجود كما ذكرنا .
وسيّد المدققين يذهب إلى هذا المذهب ، لكن يجعل مناط موجوديّته اتّحاد هويّته مع مفهوم الموجود .
كما هو رأيه في صدق جميع المشتقّات ، لا كونها منشأ لانتزاع الوجود
هامش
( 1 ) . دفع لاشكال مقدّر .
( 2 ) . معنى عينيّة المنشأ ؛ أنّ المنشأ منشأ بعينه ونفسه ، بخلاف الماهيّات الممكنة ، فإنّ منشاءها ليس إلّا بملاحظة الغير .
( 3 ) . أي قوله : « أحدهما : انّ واجب الوجود ليس له حقيقة ووجود خاصّ الخ » .
( 4 ) . أي القائلين بأصالة الماهيّة وانتزاعيّة الوجود واعتباريّته ، فالمراد بالحصّة الماهيّة .
( 5 ) . أي الحقيقة .
( 6 ) . أي ماهيّة واجب الوجود هي إنيّته .
( 7 ) . أمّا مذهب الحكماء فهو ممّا سيجيء في « تتميم تحصيلي » عن قريب .