حقيقة العلم هو حضور مجرّد عند مجرّد قائم بالذّات ؛ و « 1 » ذات المجرّد حاضرة عند ذاته ، بمعنى كونها غير غائبة عنه .
فهو « 2 » باعتبار انّه مجرّد حاضر عند مجرّد علم .
وباعتبار انّه مجرّد حاضر عنده مجرّد عالم . « 3 »
ووجوب مغايرة الثّابت لما ثبت له ، والحاضر لما حضر عنده بالذّات ممنوع في وضع اللّغة ، على أنّ موافقة وضع اللّغة غير لازمة في الحقائق العلميّة .
وأمّا إذا كان الوجود قائما لا بذاته ، بل بماهيّته ، فلا يصدق انّ ذاته ثابتة له ، بل لغيره الّذي هو تلك الماهيّة ، فلا يكون وجودات الماهيّات موجودة في الخارج مع كون الخارج ظرفا لأنفس تلك الوجودات .
فهذا هو سرّ كون الخارج ظرفا لأنفس تلك الوجودات ، لا لوجوداتها ، وهذا الوجه الثّاني هو مراد الحكماء وهو المطابق للبرهان .
أمّا الأوّل : فلتصريحهم به .
قال المصنّف قدّس سرّه في شرح الإشارات : « حقيقة الواجب ليست هي الوجود العامّ « 4 » ، بل هي مجرّد ، وجوده الخاصّ « 5 » به ؛ المخالف لسائر الوجودات بقيامه بالذّات .
وقال أيضا : الوجود « 6 » داخل في مفهوم ذات واجب الوجود لا الوجود
هامش
( 1 ) . الواو : حالية .
( 2 ) . أي الذّات المجرّد باعتبار مضاف إليه .
( 3 ) . أي صورة علميّة بالعلم الحضوري والصورة العلميّة حاضرة بذاتها فهي نفس الحضور عند العالم .
( 4 ) . مثل وجود الممكنات .
( 5 ) . هو انّ حقيقته عين إنيّته ووجوده .
( 6 ) . أي وجود الواجب .