المشترك الّذي لا يوجد إلّا في العقل ، بل الوجود الخاصّ الّذي هو المبدأ الأوّل لجميع الموجودات .
وإذ ليس له جزء ، فهو نفس ذاته ، وهو المراد من قولهم : ماهيّته هي إنيّته » . « 1 »
وقال بهمنيار في التّحصيل : ليس يجب أن يكون الكون في الأعيان هو كون الشّيء ، لكنّ الحسّ والبرهان ؛ أوجبا أنّ بعض الكون في الأعيان يقترن بشيء مّا « 2 » ، وبعضه لا يقترن بشيء . « 3 » .
وذلك لأنّ الكون في الأعيان الّذي لا سبب له ؛ لو كان متعلّقا بشيء ؛ كان ذلك الشّيء سببا لذلك الكون ، وقد فرض ان « 4 » لا سبب له .
وقال أيضا : إنّ نسبة الجميع إليه ، كنسبة ضوء الشّمس إلى ما سواه الّذي بسببه يضيء كلّ شيء ، وهو مستغن من غيره ، لو كان للضّوء قيام بذاته ، لكنّه يغاير الأوّل بأنّ الضّوء يحتاج إلى الموضوع ، والوجود الأوّل ليس له موضوع .
انتهى . « 5 »
وناهيك في ذلك كلام الشيخ المنقول من إلهيات الشفاء : « 6 » من أنّ الأوّل لا ماهيّة له غير الإنيّة .
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 37 و 58 / النمط الرابع .
( 2 ) . وهو الماهيّة كالممكنات .
( 3 ) . كالواجب ، فإنّ كونه غير مقترن بشيء ما .
( 4 ) . في المصدر : « وقد فرضنا أنّه لا سبب له » .
( 5 ) . راجع : التحصيل : 281 / الكتاب الثاني / المقالة الأولى / الفصل الأوّل .
( 6 ) . لاحظ : إلهيات الشفاء : 1 / 344 / الفصل الرابع من المقالة الثّامنة .