وثانيهما : أن ليس له ماهيّة وحقيقة وراء وجوده الخاصّ به ، بل ماهيّته وحقيقته عبارة ؛ عن وجود خاصّ قائم بذاته .
فعلى الأوّل : يكون مناط موجوديّته ؛ ومصداق حمل موجود عليه ؛ إنّما هو كون ذاته ؛ بحيث ينتزع منها الوجود بذاتها ، فذاته ينوب مناب الحصّة من الوجود المطلق أو الفرد منه ، ويكون هذا هو معنى كون وجوده نفس ذاته .
وعلى الثاني : يكون مناط موجوديّته ؛ ومصداق حمل موجود عليه ؛ إنّما هو كون ذاته فردا خاصّا من الوجود قائما بذاته لا بماهيّته ، فيكون ذاته وجودا وموجودا باعتبارين .
ولعلّ هذا هو المراد ممّا ورد في أحاديث أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم من : " أنّه تعالى شيء لا كالأشياء " . « 1 »
وذلك كما يقولون في علم المجرد « 2 » بذاته .
إنّ ذاته علم وعالم باعتبارين :
أمّا كونه وجودا ، فظاهر ؛ لكونه فردا من الوجود حقيقة .
وأمّا كونه موجودا ، فلكونه قائما بذاته ثابتا له الوجود ضرورة ثبوت الشّيء لنفسه إذا كان الشّيء قائما بذاته لا بغيره .
بمعنى كونه غير فاقد لذاته ، كما قالوا في صورة علم المجرد بذاته : إنّ
هامش
( 1 ) . عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ شيء هو أمّ لا ؟ قال : فقلت له : قد أثبت اللّه عز وجلّ نفسه سيئا حيث يقول : قل أيّ شيء أكبر شهادة قل اللّه شهيد بيني وبينكم ، فأقول إنّه شيء لا كالأشياء إذ في نفي الشيئيّة عنه إبطاله ونفيه . قال لي : صدقت وأصبت الخ . التوحيد : 107 / باب 7 / برقم 8 .
( 2 ) . كالعقل مثلا .