أجبنا : بأنّ الواجب من أجزاء ذلك المركّب يمتنع أن يكون إلّا واحدا لبرهان التّوحيد ، والباقي يكون معلولا له ، وذلك الجزء يكون غير مركّب .
فظهر أنّ هذه المسألة مبنيّة على مسألة التّوحيد .
ولذلك أخّرها الشّيخ عنها فقال : أقول : المطلوب هاهنا كون المركّب ممكنا في ذاته ، وهو ليس بمتعلّق بمسألة التّوحيد . هذا .
تحصيل انتقاديّ
اعلم أنّه يمكن أن يفهم قولهم ماهيّة الواجب هي وجوده وإنيّته « 1 » على وجهين :
أحدهما : انّ الواجب الوجود ليس له حقيقة ، ووجود خاصّ قائم بها ، بل المراد من الوجود الخاصّ به ، هو حقيقته « 2 » على طريقة ما يقوله الأشعري في الماهيّات الممكنة « 3 » بالقياس إلى الوجود مطلقا « 4 » .
وحاصله : أنّ ذاته تغني غناء الوجود على قياس ما يقولون : إنّ تعيّنه نفس ذاته وإنّ صفاته عين ذاته . « 5 »
هامش
( 1 ) . راجع لمزيد التحقيق : الحكمة المتعالية في الأسفار : 1 / 96 - 111 / الفصل الثالث من منهج الثاني .
( 2 ) . أي ليس له وجود خاصّ ، بل له حقيقة ويعبّرون عنها مجازا بالوجود الخاصّ ، لأنّ حقيقته تعالى منشأ للآثار كما أنّ الوجود كذلك .
( 3 ) . فالفرق بين الماهيّات الممكنة والواجب على طريقة الأشعري هو اعتبار الماهيّة في الممكنات وعدم اعتبارها في الواجب .
( 4 ) . سواء كان الوجود وافراده حقيقيّة أو حصص إضافيّة اعتباريّة ، وسواء كان مجرّدا أو ماديّا .
( 5 ) . أمّا غير الأشعري فإنّه قائل على أنّ تعيّنه في الممكنات إنّما هي بنفس الماهيّة والصّورة .