تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

تفريع تنبيهيّ

اعلم أنّ مقتضى هذا الدّليل « 1 » الّذي هو عمدة أدلّتهم على كون الوجود عين ذاته تعالى وتصريحاتهم ، سيّما المصنّف قدّس سرّه في " شرح الإشارات " وغيره ، إنّما حقيقته تعالى فرد خاصّ من الوجود ، قائم بذاته ، ممتاز عن سائر الوجودات بنفس ذاته ، وبكونه مبدأ للكلّ ، فهو أيضا نفس ذاته تعالى وممتاز عن الماهيّات بكونه وجودا خاصّا ، بخلاف شيء من الماهيّات . فإنّه ليس وجودا أصلا لا خاصّا ولا مطلقا ، فليس له تعالى ماهيّة . وحقيقة يشارك بها شيئا من الممكنات ، فلا يحتاج إلى مميّز ذاتيّ يميّزه عمّا به المشاركة الذاتيّة مع غيره ، فحقيقته تعالى هوّية بسيطة غير مؤتلفة ، لا من أجزاء خارجيّة ، كما مرّ في الخاصّة الأولى . ولا من ماهيّة ووجود ، كما ثبت في الخاصّة الثّالثة . ولا من أجزاء عقليّة ، لعدم اشتراك ذاتيّ مع غيره . فليس له جنس ليحتاج إلى فصل . وأيضا الأجزاء العقليّة متخالفة في الوجود العقلي ، ومتّحدة في الوجود الخارجي . وهو وجود الكلّ ؛ لصحّة الحمل ، فكلّ مركب من الأجزاء العقليّة ، فوجوده غير ماهيّته ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) . أي الخاصّة الثّالثة .