لأنّ هذه الصّفة وإن كانت عقليّة بمعنى أنّ وجودها إنّما هو في العقل ، لكنّها صفة خارجيّة بمعنى كون الخارج ظرفا لنفسها ، وإن لم يكن ظرفا لوجودها . وقد عرفت الفرق بينهما « 6 » .
فلا يجوز أن يقال : أنّ فاعل مثل هذه الصّفة لا يتقدّمها إلّا في العقل بالضّرورة .
وهذا معنى كلام المصنّف رحمه اللّه في شرح الإشارات : « انّ الماهيّة إنّما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط .
ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجيّة عند وجودها في العقل فقط » « 7 » .
فلا يرد عليه ما توهّمه القوشجي ورده عليه : « من أنّ الاتّصاف إذا كان أمرا عقليّا تكون الصّفة أيضا أمرا عقليّا ، فلو فرضنا الماهيّة فاعلة لتلك الصّفة ، لم يلزم كونها فاعلة لصفة خارجيّة ، بل إنّما يلزم كونها فاعلة لصفة عقليّة ، كما أنّها قابلة لصفة عقليّة ، فأين الفرق . انتهى » « 8 » .
فالفرق حسب ما ذكرنا ، إن قابل الصّفة العقليّة ؛ قابل لوجودها لا لنفسها ، وفاعلها فاعل لنفسها لا لوجودها ، هذا .
هامش
. إن قلنا أنّ الماهيّة مؤثّرة في جودها .
( 6 ) . في المسألة الرّابع عشرة .
( 7 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 39 و 40 / النمط الرّابع .
( 8 ) . شرح تجريد العقائد : 51 .