تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
كانت الإنيّة تتبع الماهيّة وتلزمها لنفسها ، فتكون الماهيّة قد تبعت في وجودها وجودا « 1 » ، أو كلّ ما يتبع في وجوده وجودا « 2 » ، فإنّ متبوعه موجود بالذّات قبله ، فتكون الماهيّة موجودة بذاتها « 3 » قبل وجودها وهذا خلف . فبقي أن يكون الوجود لها عن علّة ، فكل ذي ماهيّة هو معلول ، وسائر الأشياء غير واجب الوجود ؛ فلها ماهيّات وتلك الماهيّات هي الّتي بأنفسها ممكنة الوجود . وإنّما يعرض الوجود لها من خارج . فالأوّل ؛ لا ماهيّة له ، وذوات الماهيّات يفيض عليها الوجود منه . انتهى كلام الشفاء » . « 4 » والّا لكان ممكنا « 5 » ، متعلّق بالجميع ؛ أي لو لم يستحيل شيء من الأمور الثّلاثة المذكورة على الواجب لزم إمكانه ، كما ظهر ممّا ذكر في بيانها . ثمّ إنّ هذا الحكم الأخير - أعني : كون الوجود عينا في الواجب - ممّا نازع فيه المتكلّمون . والعجب : أنّهم توهّموا أنّ مراد القائلين به ، إنّما هو عينيّة الوجود المطلق . فعارضوهم : بأنّ الوجود معلوم ، وحقيقة الواجب غير معلومة . و « 6 » المعلوم غير ما ليس بمعلوم ، فوجوده غير حقيقته .
هامش
( 1 ) . أي والوجود تابع في وجوده وجودا . ( 2 ) . سواء كان وجوده عين ذاته أو زائدا على ذاته . ( 3 ) . أي بالوجود المفروض أوّلا وليس المراد انّها موجودة بنفسها لا بالوجود على الإطلاق . ( 4 ) . إلهيات الشفاء : 1 / 344 - 347 / الفصل الرابع من المقالة الثامنة . ( 5 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه . ( 6 ) . الواو : حالية .