تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقال في الشفاء : « الأوّل « 1 » : لا ماهيّة له غير الإنيّة . وقد عرفت معنى الماهيّة بماذا تفارق الإنيّة في ابتداء بياننا . هذا . فنقول : إنّ الواجب الوجود لا يصحّ أن يكون له ماهيّة يلزمها وجوب الوجود . بل قد نقول من رأس : إنّ الواجب الوجود ؛ قد يعقّل نفس واجب الوجود ؛ كالواحد ، قد يعقّل نفس الواحد ، وقد يعقل من ذلك انّ ماهيّته هي « 2 » مثلا إنسان أو جوهر آخر من الجواهر ، وذلك الإنسان هو الّذي هو واجب الوجود ، كما أنّه قد يعقّل من الواحد أنّه " ماء " أو " هواء " أو " إنسان " وهو واحد . ففرق إذن بين ماهيّة يعرض لها الواحد « 3 » أو الموجود « 4 » ، وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود « 5 » . فنقول : إنّ واجب الوجود لا يجوز أن يكون على الصّفة الّتي فيها تركيب حتّى يكون هناك ماهيّة ما . وتكون تلك الماهيّة واجبة الوجود ، فيكون لتلك الماهيّة معنى غير حقيقتها ، وذلك المعنى وجوب الوجود ، مثلا إن كانت تلك الماهيّة أنّه إنسان ، فيكون أنّه إنسان غير أنّه واجب الوجود ، فحينئذ « 6 » لا يخلو :
هامش
( 1 ) . أي الواجب الوجود . ( 2 ) . كواجب الوجود بالغير . ( 3 ) . كالماء . ( 4 ) . كالممكن . ( 5 ) . أي من غير ملاحظة الماهيّة . ( 6 ) . أي حين أن يكون واجب الوجود غير تلك الماهيّة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 433 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده