تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إذ لا فرق بينه « 1 » وبين المطلق إلّا بالإضافة الخارجة العارضة له ، فزيادة المطلق ، يستلزم زيادته لا محالة . بل المراد به ما هو فرد للوجود في نفس الأمر ، والوجود المطلق صادق عليه صدق العرضي ، كما هو مذهب الحكماء . والمشهور في الاستدلال عليه ما تقريره : هو أنّه لو لم يكن الوجود عينا في الواجب ، بل كان زائدا على ذاته ، لكان صفة له وإلّا لم يكن موجودا بالضّرورة ، وهي صفة خارجيّة بمعنى كون الخارج ظرفا لنفسها ، لا لوجودها ، فلها مؤثّر بالضّرورة . لأنّ احتياج الصّفة الخارجيّة إلى المؤثّر ضروري . وهو لا يمكن أن يكون ذات الواجب ، وإلّا لتقدّمت عليها بالوجود ضرورة تقدّم المحتاج إليه على المحتاج بالوجود ، فيلزم التّسلسل ، أو تقدّم الشّيء على نفسه ، فيكون غيرها ، والمحتاج في الوجود إلى الغير ممكن ، فيلزم إمكان الواجب . وقد لخّص المحقّق الشّريف هذا الدّليل ؛ بحيث لم يتوقّف على كون الوجود صفة خارجيّة . وهو أنّه إذا كان وجوده تعالى زائدا على ذاته ، فلا بدّ أن يتّصف به ذاته في نفس الأمر ، وإلّا لم يكن موجودا فيها . واتّصاف الشّيء بالوجود لا بدّ له من علّة بها يصير متّصفا بالوجود ، فتلك العلّة : إمّا ذات الشّيء أو غيره ، إلى آخر الدّليل .
هامش
( 1 ) . أي الخاصّ بهذا المعنى .