واعترض عليه شارح القوشجي : « بأنّ المحوج إلى العلّة هو الإمكان ، كما سبق .
فاتّصاف شيء بأمر ، إذا كان ممكنا يجوز أن يتّصف ، ويجوز أن لا يتّصف ، ولا بدّ هناك من علّة للاتّصاف .
وأمّا إذا كان واجبا ، فلا يحتاج إلى علّة ، فذات الواجب لمّا وجب اتّصافها بالوجود ؛ ولم يجز أن لا يتّصف ، لم يحتج إلى علّة » . « 1 »
وأقول : هذا خبط عظيم ، فإنّ الشّيء إذا كان واجبا بالذّات لا يحتاج إلى علّة ، لا إذا كان واجبا بالغير .
واتّصاف الشّيء بأمر لا يمكن أن يكون واجبا بالذّات - أعني : بذات الاتّصاف - بل لو كان ؛ كان واجبا بذات الشّيء ، بأن يكون ذات الشّيء علّة لاتّصافه بذلك الأمر ، وهو مقصود المستدلّ ، هذا .
وإلى ما قرّرنا أوّلا ؛ أشار الشيخ في " الإشارات " بقوله : « قد تجوز أن يكون ماهيّة الشّيء سببا لصفة من صفاته ؛ وأن تكون صفة له سببا لصفة أخرى ، مثل الفصل للخاصّة .
ولكن لا يجوز أن تكون الصفة الّتي هي الوجود للشيء إنّما هي بسبب ماهيّة الّتي ليست هي الوجود ، أو بسبب صفة أخرى ؛ لأنّ السبب متقدّم في الوجود ، ولا متقدّم بالوجود قبل الوجود . انتهى كلام الإشارات » . « 2 »
هامش
( 1 ) . شرح تجريد العقائد : 49 .
( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : 270 .