بل لو كان ؛ لكان محلّا للعرض ، والمركّب من الموضوع والعرض لا يكون مركّبا حقيقيّا . بل اعتباريّا ؛ كالأبيض المركّب من الجسم والبياض .
فإن قلت : وجوب كون المركّب من الموضوع والعرض اعتباريّا ممنوع .
والسّند السّرير المركّب من قطع الخشب والهيئة المخصوصة ، ودعوى كونه ماهيّة اعتباريّة مع كونها كلاما على السّند ؛ غير مسموعة إلى أن يبيّن .
وأيضا وجوب كون ما هو محلّ للصّورة محتاجا إليها في الوجود ممنوع .
بل المعتبر في الصّورة احتياج المحلّ إليها : إمّا في الوجود ، أو في التّحصّل ؛ كما في أجزاء العاصر بالقياس إلى صور المواليد ، فإنّها إنّما تحتاج إليها في تحصّلها تلك الأنواع .
قلت : أمّا الجواب عن الأوّل : فهو أنّ المراد بالمركّب الحقيقي ؛ أن يكون لأجزائه جهة واحدة « 1 » متحقّقة في الخارج ، كما لأجزاء العناصر في المواليد .
فإنّ الصّورة الاتّصاليّة الواحدة هي جهة وحدة أجزاء العناصر الّتي في الياقوت مثلا ؛ لا بحسب الاعتبار والاجتماع فقط ، كما لقطع الخشب في السّرير .
فإنّ جهة وحدتها - أعني : الهيئة - وإن كانت متحقّقة في الخارج ؛ إلّا أنّها ليست هيئة واحدة ، بل مؤلّفة من مجموع هيئات القطع .
وأمّا عن الثاني : فهو أنّ التّحصيل ليس إلّا فعليّة الوجود ؛ ومن شأن المادّة أن تقبل تحصّلا بعد تحصّل ، ووجودا بعد وجود .
فكلّ تحصّل وجود آخر للمادّة تحتاج فيه إلى الصّورة .
هامش
( 1 ) . أو ج : « وحدة واحدة » ، وفي ب : « وحدة » .