القوام مقداريّا كان ؛ أو معنويّا ، وإلّا لكان كلّ جزء منه : إمّا واجب الوجود ؛ فيتكثّر واجب الوجود .
وإمّا غير واجب الوجود ، وهي أقدم بالذّات من الجملة « 1 » ؛ فتكون الجملة أبعد « 2 » في الوجود . « 3 » انتهى » « 4 » .
وقوله : " أو معنويّا " يعني به مثل الهيولى والصّورة ، لا الجزء العقلي كالجنس والفصل .
فإنّ هذا الدليل مختصّ بامتناع التركّب من الأجزاء الخارجيّة « 5 » ، ضرورة أنّ ما ينافي وجوب الوجود هو الحاجة في الوجود الخارجي ، والأجزاء العقليّة أجزاء تحليليّة عقليّة وجودها في العقل فقط .
والمركّب منها من حيث هو مركّب منها بسيط في الخارج ، ليس فيه تركيب بحسب الوجود الخارجي .
فمن ارتكب بهذا الدّليل بيان امتناع التركيب من الأجزاء العقليّة ، فقد ركب شططا ، بل امتناع التركيب من الأجزاء العقليّة إنّما هو من فروع الخاصّة الثّالثة - أعني : كون الواجب غير مركّب من ماهيّة ووجود - كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . وأقرب منها إلى الوجود ؛ إذ وجود الكلّ بتوسّط وجود الجزء .
( 2 ) . أبعد من الجزء .
( 3 ) . فلا يكون واجبا ، إذ هو أقرب الأشياء إلى الوجود ، بل هو عين الوجود وبتوسّطه صارت موجودة .
( 4 ) . شرح فصوص الحكمة : 52 و 53 .
( 5 ) . لا يخفى ما فيه لأنّ بناء الاستدلال في كلام المعلم الثّاني ليس على أنّ المركّب يستلزم الاحتياج في الوجود وهو ينافي الوجوب الذّاتي وهو ظاهر تأمّل .