تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أو تقول « 1 » ما هو من خواصّ الواجب ، هو امتناع التركّب من الأجزاء . وامتناع الكون جزءا من غيره . وذلك لا يتحقّق في غير الواجب ، فتدبّر . وهي « 2 » ثلاثة يلزم من انتفاء كلّ منها إمكانه : الخاصّة الأولى : امتناع التركّب ، وإليها أشار بقوله : ويستحيل صدق الذّاتي على المركّب . أي يمتنع كون المركّب واجبا بالذّات « 3 » ، سواء كان مركبا من أجزاء مقداريّة ؛ كالبيت ، أو لا ؛ كالجسم المركّب من الهيولى والصّورة . وذلك لأنّ كلّ مركّب كذلك ، فهو يحتاج في تقوّمه إلى الأجزاء . والوجود موقوف على التّقّوم ، لأنّ مرتبة التقرّر متقدّمة على مرتبة الوجود ، كما مرّ . فكلّ مركّب يحتاج إلى أجزائه في الوجود ، وهو يستلزم الإمكان . « 4 » وقال المعلم الثاني في فصوصه : « فصّ وجوب الوجود لا ينقسم باجزاء
هامش
( 1 ) . قوله : « أو تقول » عطف على قوله : « أعني » . ( 2 ) . أي خواصّ الواجب . ( 3 ) . لأنّ كلّ مركّب يفتقر إلى أجزائه في الوجود ، وكلّ مفتقر ممكن ، فالواجب لذاته ممكن لذاته وهذا خلف . ( 4 ) . يعني أنّ الوجود مفتقر إلى التقوّم ، والتّقوّم في المركّب مفتقر إلى الأجزاء ، فالوجود في المركّب مفتقر إلى الأجزاء ، فكلّ مركّب يفتقر في وجوده إلى الغير الّذي هو جزؤه ، وكلّ مفتقر في الوجود إلى الغير ممكن ، فكلّ مركّب ممكن ، فيلزم من صدق الوجوب الذّاتي على المركّب الجمع بين الوجوب الذّاتي والإمكان الذّاتي وهو محال .