واعلم أنّه لا حاجة إلى بناء هذا الدّليل على إثبات التّوحيد ، كما فعله المعلّم .
فإنّه على تقدير كون الأجزاء واجبات الوجود ؛ أيضا يلزم حاجة المركّب منها إليها في الوجود المنافية لوجوب الوجود .
وعلى تقدير البناء يمكن البناء على الخاصّة الثّانية أيضا ، وهي امتناع كون واجب الوجود جزءا من غيره .
الخاصّة الثّانية : انّ واجب الوجود يمتنع أن يكون جزءا من غيره .
وإليها أشار بقوله : ولا يكون الذّاتي ، أي الواجب الوجود بالذّات ، جزءا من غيره ، أي بحيث يكون المركّب منه مركّبا حقيقيّا ، له وحدة حقيقيّة .
وذلك لأنّ أجزاء المركّب الحقيقي ، يجب أن يكون بعضها حالّا في بعض ، وإلّا لم يحصل بينها وحدة حقيقيّة بالضّرورة .
وواجب الوجود لا يمكن أن يكون حالّا لاحتياج الحالّ إلى المحلّ في الوجود ، كما في العرض ، أو في التّشخّص الّذي المراد به هو الوجود الشّخصي ، كما في الصّورة .
على أنّ التّشخّص مطلقا « 1 » مساوق للوجود ، بل عينه ، كما سيأتي .
فلو كان الواجب حالّا ، لزم إمكانه « 2 » ، ولا أن يكون محلّا للصّورة ، لأنّ محلّ الصّورة لا يستغني عنها في الوجود .
هامش
( 1 ) . مفتقرا كان أو لا ، حالّا كان أو لا .
( 2 ) . للزوم افتقاره إلى المحلّ .