إذ لا يجوز خلوّ ذات القديم الزّماني عن صفة القدم ، فقدمه أيضا يكون قديما ، وهكذا أو حادثا بالذّات ؛ إن كان ذاتيّا ، لكونه مسبوقا بالعدم الذّاتي ، ضرورة احتياجه إلى موصوفه .
وأمّا الحدوث : فلأنّه لو كان موجودا ، لكان حادثا ، لامتناع وجود الصّفة قبل موصوفها ، فحدوثه أيضا حادث ، فيلزم التّسلسل على التقديرين ، بل هما اعتباران يحصلان في العقل ؛ عند ملاحظة عدم تأخّر وجود الشيء عن الغير ، وملاحظة تأخّره عنه .
ولمّا كان مظنّة أن يقال : أنّهما وإن كانا اعتباريّين ، لكن لا شبهة في كونهما ثابتين لموصوفيهما في نفس الأمر ، فثبوت كلّ منهما في نفس الأمر : إما حادث وإما قديم ، ويلزم التسلسل .
أجاب : بأنّهما ينقطعان بانقطاع الاعتبار ، يعني انّ ثبوتهما في نفس الأمر إنّما يتحقّق في ضمن ثبوتهما في العقل ، فكلّما اعتبرهما العقل ؛ يمكن وصف ثبوتهما من حيث انّه ثبوت لهما بالقدم والحدوث ، لكن اعتبار العقل منقطع لا محالة ، فينقطعان بانقطاعه ، بخلاف ما إذا كانا موجودين في الخارج ، فليتدبّر . « 1 »
وتصدق الحقيقيّة بينهما « 2 » ؛ أي تصدق المنفصلة الحقيقيّة بين القديم والحادث ، فيما إذا كان الموضوع هو الموجود ، كقولنا : الموجود : إمّا قديم ، وإمّا حادث ، لأنّ التّرديد بين القدم والحدوث ، ترديد :
بين المسبوقيّة وسلب المسبوقيّة ، فلا يجتمعان ، فلا يرتفعان .
هامش
( 1 ) . أي لأنّهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ، بل كان أحدهما دائرا بينهما ، فتدبّر .
( 2 ) . في متن كشف المراد وشرح تجريد العقائد : « فيهما » .