تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فلا يكون نفس الاحتياج المذكور حدوثا . بل ما يلزمه من كون الشّيء في وجوده مسبوقا بغيره ، فتحقّق الحدوث الذّاتي بهذا المعنى ظاهر مكشوف . إذ لا شبهة في حاجة الممكن الموجود إلى علّة . وهذا هو مراد المصنّف ، ولهذا لم يشر إلى بيانه . وأمّا الحدوث الذّاتي على مصطلح القدماء - أعني : المسبوقيّة بالعدم الذّاتي - فيمكن بيانه - أعني : بيان سبق العدم الذّاتي للممكن على وجوده - بنوعين من السّبق : أحدهما : السّبق بالطّبع ، لأنّ وجود الممكن عن الغير يتوقّف على عدمه الذّاتي . إذ لولا عدمه الذّاتي لكان واجبا أو ممتنعا ، فلا يمكن أن يوجد بالغير . وما قيل : من أنّه لو تقدّم العدم على الوجود بالطّبع ، لزم أن لا يتحقّق العلّة التّامّة البسيطة ، وهو خلاف مذهبهم كما مرّ . فجوابه : انّ العدم الذّاتي ، كالإمكان وسائر الاعتبارات اللّازمة له ، مأخوذة في جانب المعلول ، فلا يقدح شيء من ذلك في بساطة العلّة ، وهذا ما وعدناك سابقا . وثانيهما : التقدّم بالماهيّة الّذي قد حقّقناه . أنّه قسم ثالث من أقسام التقدّم بالذّات ، وهو الّذي قد قال الشّيخ في « 1 »
هامش
( 1 ) . أ : « في الشّفاء في بيانه » .