تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
والعجب من المحشّي الدّواني : حيث توهم انّ غرض الشّيخ هو بيان تقدّم العدم الواقعي المقابل للوجود على الوجود . فأورد عليه انّ المعلول ليس له في نفسه أن يكون معدوما كما ليس له في نفسه أن يكون موجودا ضرورة احتياجه في كلا طرفي الوجود والعدم إلى العلة . انتهى . والجواب : انّ غرض الشّيخ بيان تقدّم العدم الذّاتي على الوجود ، وهو ليس بمستند إلى العلّة ، بل المستند إليها هو العدم المقابل للوجود ، ولا يعتبر تقدمه في الحدوث الذّاتي كما عرفت . والقدم والحدوث اعتباران عقليّان ينقطعان « 1 » بانقطاع الاعتبار « 2 » ؛ أي ليس شيء من القدم والحدوث صفة عينيّة موجودة في الخارج ، خلافا لطائفة من المتكلّمين . « 3 » أمّا القدم : فمع عدم تصوّر ذلك فيه ، لكونه عدميّا لا محالة . إذ لا نعني به « 4 » سوى عدم المسبوقيّة ؛ لو فرض كونه موجودا ، لكان قديما « 5 » بالزّمان إن كان زمانيّا .
هامش
( 1 ) . أي ينقطع سلستهما . ( 2 ) . أي لمّا كان تحققها بحسب اعتبار العقل ترتب سلسلتهما أينما اعتبرها العقل ؛ لكن العقل لا يقوي على الاعتبارات غير المتناهية ، فينقطع السّلسلة بحسب انقطاع الاعتبار . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 47 . ( 3 ) . ومنهم الكّرامية ؛ حيث زعمت أنّ الحدوث من الأمور الخارجيّة ، وبعض الأشاعرة وهو عبد اللّه بن سعيد بن كلاب المتوفى ( 245 ه ) حيث قال : أنّهما وضعان زائدان على الوجود . لاحظ : ارشاد الطالبين : 153 و 154 ؛ وكشف المراد : المسألة الرّابعة والثلاثون . ( 4 ) . إشارة إلى دفع ما قيل : من أنّه إنّما يدلّ على عدميّته ، لو كان عدم المسبوقيّة كنهه وهو ممنوع . ( 5 ) . سواء كان التّقدم زمانيّا أو ذاتيّا .