والعجب من المحشّي الدّواني : حيث توهم انّ غرض الشّيخ هو بيان تقدّم العدم الواقعي المقابل للوجود على الوجود .
فأورد عليه انّ المعلول ليس له في نفسه أن يكون معدوما كما ليس له في نفسه أن يكون موجودا ضرورة احتياجه في كلا طرفي الوجود والعدم إلى العلة .
انتهى .
والجواب : انّ غرض الشّيخ بيان تقدّم العدم الذّاتي على الوجود ، وهو ليس بمستند إلى العلّة ، بل المستند إليها هو العدم المقابل للوجود ، ولا يعتبر تقدمه في الحدوث الذّاتي كما عرفت .
والقدم والحدوث اعتباران عقليّان ينقطعان « 1 » بانقطاع الاعتبار « 2 » ؛ أي ليس شيء من القدم والحدوث صفة عينيّة موجودة في الخارج ، خلافا لطائفة من المتكلّمين . « 3 »
أمّا القدم : فمع عدم تصوّر ذلك فيه ، لكونه عدميّا لا محالة .
إذ لا نعني به « 4 » سوى عدم المسبوقيّة ؛ لو فرض كونه موجودا ، لكان قديما « 5 » بالزّمان إن كان زمانيّا .
هامش
( 1 ) . أي ينقطع سلستهما .
( 2 ) . أي لمّا كان تحققها بحسب اعتبار العقل ترتب سلسلتهما أينما اعتبرها العقل ؛ لكن العقل لا يقوي على الاعتبارات غير المتناهية ، فينقطع السّلسلة بحسب انقطاع الاعتبار . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 47 .
( 3 ) . ومنهم الكّرامية ؛ حيث زعمت أنّ الحدوث من الأمور الخارجيّة ، وبعض الأشاعرة وهو عبد اللّه بن سعيد بن كلاب المتوفى ( 245 ه ) حيث قال : أنّهما وضعان زائدان على الوجود . لاحظ :
ارشاد الطالبين : 153 و 154 ؛ وكشف المراد : المسألة الرّابعة والثلاثون .
( 4 ) . إشارة إلى دفع ما قيل : من أنّه إنّما يدلّ على عدميّته ، لو كان عدم المسبوقيّة كنهه وهو ممنوع .
( 5 ) . سواء كان التّقدم زمانيّا أو ذاتيّا .