وحينئذ يكون ذلك الحكم مطّردا في الأقسام الخمسة للسبق على رأي الحكماء ؛ دون القسم السّادس الّذي اعتبره المتكلّمون ؛ حيث جعلوا السّبق فيه لذات السابق ، لا باعتبار أمر عارض .
ولمّا فرغ من أبحاث السّبق وأقسامه عاد إلى أبحاث القدم والحدوث فقال :
والقدم والحدوث الحقيقيّان ، أي لا الإضافيّان ، لا يعتبر فيهما الزّمان ، أي لا يجب أن يكون كلّ حادث حادثا في زمان ، وكلّ قديم قديما في زمان ، وإلّا تسلسل .
لأنّ الزّمان : إمّا حادث أو قديم ، إذ لا خلوّ عنهما « 1 » ؛ لكونهما إيجابا أو سلبا ، فيكون هو أيضا على التقديرين في زمان .
وهكذا ، فيلزم التّسلسل ، والغرض منه أن لا يلزم من فرض حدوث الزّمان ؛ قدمه ، على ما توهمته جماعة .
[ قال : ] والحدوث الذّاتي متحقّق ، [ والقدم والحدوث اعتباران عقليّان ينقطعان بانقطاع الاعتبار ، وتصدق الحقيقيّة بينهما وبين الذّاتي والغيري . ]
[ أقول : ] قد عرفت أنّ معنى الحدوث الذّاتي على مصطلح المتأخّرين ؛ هو مسبوقيّة الوجود بالغير .
وما فسّره به الإمام الرّازي « 2 » وغيره من احتياج الشّيء في وجوده إلى غيره ، فراجع إليه ، إذ الحدوث بأيّ معنى كان ؛ يعتبر في مفهومه المسبوقيّة ،
هامش
( 1 ) . أي الحادث والقديم .
( 2 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 134 / الفصل الثاني من الباب الخامس .