وليس هذا الوجوب للمتأخّر ، وليس بحاصل للمتأخّر « 1 » إلّا وهو حاصل للمتقدّم فما ظنك فيه .
قلت : يمكن أن يقال : انّ ليس ذلك سوى التقدّم بالعلّية ، فإنّ معنى كون التقدّم بالعلّية بحسب وجوب الوجود « 2 » في المرتبة العقليّة ، ليس أنّ المتقدّم والمتأخّر أو وجوبهما ليس إلّا في العقل .
بل معناه كون الحكم بهذا التقدّم إنّما هو للعقل فقط ، بخلاف سائر التقدّمات .
سواء كان المتقدّم والمتأخّر بما هما متقدّم ومتأخّر من شأنهما الوجود في العقل ، كما في العلّة والمعلول الممكنين المدركين بالكنه من جهتي العلّيّة والمعلوليّة ؛ كحركتي اليد والمفتاح .
أو لا ، كما في الواجب بالقياس إلى العقل الأوّل مثلا ، فإنّ العقل الأوّل ؛ وإن جاز كونه مدركا بالكنه ومن جهة كونه معلولا ، لكن الواجب ليس بمدرك بالكنه ومن جهة كونه علّة .
فالحاكم بالتقدّم في المثالين إنّما هو العقل بحسب الخارج ، لا بحسب الذّهن .
بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ حركة اليد متقدّمة بحسب الخارج على حركة المفتاح ، لا بحسب الذّهن .
وكذا في الواجب بالقياس إلى العقل الأوّل ، فما تمسّك به في نفي التقدّم
هامش
( 1 ) . في أو ب : جملة « وليس بحاصل للمتأخر » ساقطة .
( 2 ) . أ ، ب وج : « بحسب الوجوب في المرتبة » .