والجنس يجب أن يحمل على نوعه ولا لكونه علّة تامّة له وهو ظاهر ، ولا لكون كلّ منهما في زمان ، ولا في مرتبة عقليّة أو حسيّة .
إذ جنس الشّيء لا يجب أن يكون فوقه جنس ، ولا لكونه أشرف من نوعه ، فهو لكونه عامّا ممكنا أن يوجد ويعقل ، وإن لم يوجد ويعقل النوع المعيّن ، فتقدّم العامّ على الخاصّ نوع آخر من التقدّم ؛ سوى الخمسة المشهورة .
فالظّاهر أنّ مراده هو التّقدم بالماهيّة ، وهو وإن كان حاصلا للجزء أيضا إلّا أنّه أراد إثباته حيث لا يمكن تحقّق نوع آخر من التقدّم ، فتدبّر .
وما يقال : انّ التقدّم بالماهيّة اسم للتقدّم بالطّبع ، إذا اطلق في جزء الماهيّة ، لأنّ المتقدّم هاهنا متقدّم محتاج إليه باعتبار الذّات والحقيقة ، دون مجرّد الوجود ، فإنّ ذات الاثنين لا تتمّ ولا يعقل بدون الواحد ، ليس بشيء .
لأنّ هذا التّعليل صريح في أنّ الملاك هاهنا هو تقوّم الذّات وتقرّرها دون وجودها ، فكيف يكون هذا القسم داخلا في المتقدّم بالطّبع الّذي ليس الملاك فيه سوى الوجود .
فإن قلت : قد ظنّ بعض الأعاظم أنّ هاهنا قسما سابعا سمّاه التّقدّم الدّهري والسّرمدي وهو التّقدّم بحسب وجوب الوجود في متن الواقع ، بخلاف التقدّم بالعلّيّة ، فإنّه التّقدّم بحسب وجوب الوجود في المرتبة العقليّة ، فالمتقدّم بحسب تقدّم الدّهري له الوجوب في متن الواقع .
وليس هذا الوجوب للمتأخّر بحسبه ، وليس بحاصل للمتأخّر بحسبه إلّا وهو حاصل للمتقدّم ، كما أنّ المتقدّم بالعلّية له الوجوب بحسب المرتبة العقليّة
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 414
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤١٤