تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
سيّد المدققين - لا يرجع إلى طائل ، فهذا التقدّم « 1 » ليس سوى التقدّم بالطبع ؟ لأنّا نقول : ما ذكرت إنّما هو بحسب الوجود في الخارج « 2 » وكون الماهيّة واقعة فيها . وكلامنا إنّما هو في نفس الماهيّة مأخوذة باعتبارها في حدّ ذاتها مع قطع النّظر عن الوجودين « 3 » . ولا شك في صحة هذا الاعتبار ، فإنّه الّذي جعلوا اللّوازم الّتي يلزم الماهيّة بحسبه مسمّاة بلوازم الماهيّة المقابلة للوازم الوجود الخارجي والوجود الذّهني ، فتحقق الماهيّة في هذا الاعتبار ؛ مسبوق بتحقّق ما هو جزء لها لا محالة . فهذا الاحتياج ليس احتياجا في الوجود ، إذ ليس هاهنا اعتبار للوجود مطلقا « 4 » . وحينئذ يظهر أنّ النّزاع المذكور يرجع إلى طائل . وانّ الحقّ هو تقدّم فعليّة الماهيّة ، وتقرّرها على مرتبة الوجود تقدّما بالطّبع « 5 » ، بل بالماهيّة أيضا . وذلك بناء على المشهور من جعل الماهيّة والتعبير بالفعليّة والتقرّر ، إنّما هو لضيق العبارة .
هامش
( 1 ) . أي تقدّم جزء الماهيّة على الماهيّة ، لأنّه تقدّم العلّة النّاقصة على المعلول . ( 2 ) . لأنّ الماهيّة بحدّ تحقّق أجزائها في الخارج لا حاجة إلى فاعل لأنّها حينئذ في عين المرتبة الوجود لا في غيرها . ( 3 ) . أي الذّهني والخارجي . ( 4 ) . أي أصلا . ( 5 ) . أي تقدّم المحتاج إليه على المحتاج سواء كان المحتاج إليه هو الوجود أم غيره .