قلت : نعم وهو الظّاهر من كلام الشّيخ في " الإشارات " حيث قال : « الشّيء قد يكون معلولا لشيء باعتبار ماهيّته وحقيقته ، وقد يكون معلولا في وجوده .
ولك أن تعتبر ذلك بالمثلّث « 1 » ، فإنّ حقيقته متعلّقة بالسطح أو الخطّ الّذي هو ضلعه ، ويقوّمانه من حيث هو مثلّث وله حقيقة المثلّثيّة ، كأنّهما علّتاه الماديّة والصّوريّة .
وأمّا من حيث وجوده فقد يتعلّق بعلّة أخرى أيضا غير هذه ، ليست هي علّة تقوّم مثلّثيّته ويكون جزءا من حدّها . انتهى » . « 2 »
ولقد بالغ بعض « 3 » الأعاظم في تقرير ذلك على أبلغ وجه .
لا يقال : حاجة الماهيّة في أن تحصل لها قوام ليست مخالفة لحاجتها في أن يفاد لها وجود ، فإنّ أثر الفاعل ليس إلّا نفس الماهيّة ، والوجود منتزع في العقل .
وليس للفاعل تأثير جديد في الماهيّة المركّبة بعد إفادة جميع أجزائه ، بل إفادته للماهيّة نفس إفادته لمجموع الأجزاء ، فليس لها إلى الفاعل بعد الحاجة في إفادته جميع الأجزاء ؛ حاجة أخرى في إفادته الوجود .
وظهر من هذا أنّ النّزاع في أنّه هل مرتبة تقوّم الماهيّة وفعليتها متقدّمة على مرتبة الوجود - كما هو رأي المحقّق الدواني - أم بالعكس - كما هو رأي
هامش
( 1 ) . مثلا .
( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : 265 / النّمط الرابع .
( 3 ) . المقصود هو السيد المحقّق الداماد المتوفى ( 1041 ه ) . راجع : كتاب القبسات : 54 وما بعدها / القبس الثاني .