وإنّما يقع للمرؤوس حين وقع للرّئيس فيتحرك باختيار الرّئيس ؛ ليس ممّا ينبغي ، فإنّ ذلك إخراج له من التقدّم بالشّرف .
وإلحاق له بالتّقدّم بالذّات ، بل ينبغي أن يقول : إنّ الاختيار يقع منه للرّئيس ما لا يقع منه للمرؤوس إلّا بعض منه .
قلت : غرضه بيان جريان ما فيه التّقدّم وهو أصل الاختيار وإلّا فظاهر انّ اختيار المرؤوس ؛ وهو اختيار الجزء بعض من اختيار الرّئيس وهو اختيار الكل .
وأمّا كون اختيار الرّئيس سببا لاختيار المرؤوس ؛ وتحقّق التّقدّم بالذّات هناك ، فلا ينافي تحقّق التقدّم بالشّرف أيضا ، وهو ظاهر كما مرّ . « 1 »
فإن قلت : قد يظنّ انّ هناك « 2 » قسما سادسا للتقدّم على رأي الحكماء أيضا ، وهو التّقدّم بالماهيّة ، كتقدّم الواحد على الاثنين .
وبالجملة تقدّم الجزء المادّي والصّوري ، بل الجنس ، والفصل أيضا على الماهيّة ، فإنّ حاجة الماهيّة إلى الاجزاء حاجة في القوام لا في الصدّور بخلاف حاجتها إلى الفاعل ، فإنّها حاجة في الصّدور ، فكما أنّ الماهيّة في وجوب الوجود يحتاج إلى الفاعل الّذي هو العلّة الصدوريّة .
فكذا في تحصل القوام يحتاج إلى الأجزاء الّتي هي العلّة القواميّة ، فحصول القوام هو ما فيه التقدّم في هذا القسم ، فإنّ القوام حاصل للجزء ، وليس بحاصل للكلّ إلّا وهو حاصل للجزء ، فهل لذلك « 3 » وجه ؟
هامش
( 1 ) . في العلّة المعدّة .
( 2 ) . أ ، ب وج : « هاهنا » .
( 3 ) . أي الظنّ .