فإن قلت : إذا كان اختلاف أنواع السّبق لاختلاف ما فيه السّبق ، فما فيه السّبق في الزّماني والمكاني واحد ، وهو النّسبة إلى المبدأ المحدود ؛ كما ظهر من كلام الشيخ ، فينبغي أن يكونا نوعا واحدا لا نوعين .
قلت : هما مع الاتّفاق في ذلك اختلفا في الاجتماع مع المتأخّر وعدمه .
ولذلك جعلا نوعين ، كما أنّ التقدّم بالعلّية وبالطّبع اتّفاق في كونهما تقدّما بالذّات .
لكن لمّا اختلفا في أنّ أحدهما مفيد وموجب للمتأخّر دون الآخر جعلا نوعين ، فملاك التقدّم في الزّماني هو تلك النّسبة غير قارة فالسّابق إلى المبدأ المحدود له تلك النّسبة .
وليست لتاليه الّذي ليس بموجود بعد .
ولا يكون لتاليه إلّا وقد كانت لسابقه وتقضت مع تقضيه .
وفي المكاني هي النّسبة القارّة ، فالسّابق إلى المبدأ المحدود له تلك النّسبة إلى المبدأ المحدود .
وليست لتاليه الّذي هو موجود معه .
ولا يكون لتاليه إلّا وهي موجودة لسابقه الموجود معه ، هذا .
وقيل : الملاك في الزّماني هو الوجود أيضا كما في الطّبعي إلّا أن في الزّماني لا بدّ من عدم الاجتماع في الوجود بخلاف الطّبعي .
فإن قلت : قول الشّيخ في مثال التقدّم بالشّرف ، فإنّ الاختيار يقع للرئيس وليس للمرؤوس .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 409
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٠٩