ويستنكر أن يقول : لمّا تحرّك المفتاح ؛ حرّك زيد يده ، وإن كان يقول : لمّا تحرّك المفتاح علمنا أنّه حرّك زيد يده .
فالعقل مع وجود الحركتين معا في الزّمان ، يفرض لأحدهما تقدّما ، وللأخرى تأخّرا ، إذ كانت الحركة الأولى ليس سبب وجودها الحركة الثّانية ، والحركة الثّانية سبب وجودها الحركة الأولى . انتهى كلام الشفاء » . « 1 »
وهو صريح في أنّ المعنى المشترك بين جميع أقسام التقدّم هو كون شيء للمتقدّم ، وليس للمتأخّر إلّا وهو للمتقدّم ، لا مجرد كون شيء للمتقدّم .
وليس للمتأخّر كما توهّمه شارح المقاصد « 2 » ليرد أنّه صادق على كلّ شيء نسب إلى آخر ضرورة ، أنّه يشتمل على أمر لا يوجد في الآخر .
ثمّ ظهر منه أنّ لفظ السّبق وما يرادفه كان مطلقا في العرف العامّ على الزّماني والمكاني لوجود ذلك المعنى فيهما .
ثمّ نقل في العرف الخاصّ إلى أشياء أخر باعتبار تحقّق ذلك المعنى فيها ، فهذا المعنى المشترك معنى اصطلاحي للفظ السّبق وما يرادفه .
فلا ينافي كونه مشتركا معنويّا .
قوله « 3 » : ثمّ نقل إلى كذا وإلى كذا ، فليتفطّن .
وظهر أيضا انّ جميع ما يطلق فيه التّقدّم ينبغي أن يعتبر فيه :
هامش
( 1 ) . صححنا العبارة على المصدر . راجع : إلهيات الشفاء : 1 / 163 - 165 / المقالة الرابعة / الفصل الأوّل .
( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 24 .
( 3 ) . أي قول الشيخ الرئيس .