تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
كما أشار إليه بقوله : ويعدم ؛ أي بعد أن كان موجودا ، إمّا بحصول الشّيء بالفعل ، وإمّا بانتفاء الأسباب وعروض الموانع . ويوجد ، بعد أن كان معدوما بحدوث بعض الأسباب ، وانتفاء بعض الموانع . وقوله : للمركّبات : إشارة إلى أنّ كلّ ما له إمكان استعدادي ، فلا بدّ أن يكون مركّبا بوجه ، لأنّ كلّ ما له إمكان الوجود في الغير إمّا صورة وإمّا عرض . فيكون ماديّا محتاجا إلى المادّة بالمعنى الأعمّ الشّامل للموضوع ، بل المتعلّق أيضا كالبدن للنّفس . وكلّ مادّي ولو بالمعنى الأعمّ مركّب ، ولو بوجه ما ، فلا يقدح في حصر الاستعداد على المركّبات ثبوت الاستعداد في النّفوس ، وسائر الصّور والأعراض . هذا إذا كان المراد من قوله للمركّبات ، انّ الاستعداد استعداد لها . أمّا إذا كان المراد انّ محلّه « 1 » ومعروضه المركّبات ، كما قيل ، فلا إشكال . إلّا أن يقال : لا شك انّ النّفس موضوع للأعراض ومحل لاستعدادها مع عدم تركّبها ، فيرجع في الجواب عن ذلك إلى ما ذكرنا ، فليتفطّن . وما قيل « 2 » ، من أنّه « 3 » أراد بها التّمثيل لا الحصر ، فإنّ الحكماء وإن زعموا أنّ الإمكان الاستعدادي لا يكون إلّا لما له مادّة ، وكلّ مادّي مركّب لكن المصنّف سيبطله .
هامش
( 1 ) . أي الاستعداد . ( 2 ) . القائل هو الشارح القوشجي ، راجع : شرح تجريد العقائد : 41 . ( 3 ) . المصنّف رحمه اللّه .