المسألة السادسة والعشرون [ في القدم والحدوث ]
[ قال : والموجود إن أخذ غير مسبوق بغيره أو بالعدم ، فقديم وإلّا فحادث ، والسّبق ومقابلاه إمّا بالعليّة ، أو بالطّبع ، أو بالزّمان ، أو بالرّتبة الحسيّة ، أو العقليّة ، أو بالشّرف ، أو بالذّات ، والحصر استقرائيّ . ]
[ أقول : انّ هذه المسألة ] في تقسيم الوجود بحسب اتّصافه بالحدوث والقدم ، فإنّ المتّصف بهما بالذّات هو الوجود ، وأمّا الموجود ، فباعتباره وبالعرض .
اعلم أنّ حقيقة الحدوث والقدم عند الحكماء هي مسبوقيّة الوجود بالعدم ، كما هو المتبادر من لفظ الحدوث عرفا ، وعدم مسبوقيّته به ، وكلّ منهما زمانيّ وذاتيّ .
فالحدوث الزّماني : هو مسبوقيّة وجود الممكن بعدمه المقابل له ، وهو العدم الّذي يحصل للممكن من عدم علّته التّامة .
كما أنّ وجوده يحصل له من وجود علّته التّامة ويقال له : العدم الواقعي .
وقد يقال له : العدم الزّماني أيضا ، لأنّ من شأنه أن يحصل في زمان ، لا أنّه لا يكون إلّا في زمان .