وهذا « 1 » - أعني : كون الإنسان ممكنا أن يوجد في النّطفة - غير الإمكان الذّاتي للإنسان .
فإنّ معنى ذلك ، انّ وجود الإنسان قد صار بعض شرائطه متحقّقا وبعض موانعه مرتفعا .
وليس ذلك « 2 » بمعتبر « 3 » في الإمكان الذّاتي ، فإنّ الإمكان الذّاتي للإنسان بالنّسبة إلى النّطفة والمدرة على السّواء .
بخلاف الإمكان الاستعدادي ، فإنّ الإمكان الاستعدادي إمكان ذاتي مأخوذ مع تحقّق بعض الشّرائط وارتفاع بعض الموانع فيغايره لا محالة مغايرة الكلّ للجزء .
فقول المصنّف رحمه اللّه : والاستعداد ؛ إشارة إلى الإمكان الاستعدادي ، بأن يراد نسبة الاستعداد إلى المستعدّ له لا إلى المستعدّ .
قابل للشّدّة والضّعف ، لأنّ تحقّق بعض الشّرائط وانتفاء بعض الموانع ممّا يختلف كثرة وقلّة .
فإنّ إمكان الإنسانيّة للنّطفة أشدّ من إمكانها للغذاء ، وأضعف من إمكانها للمضغة .
وكذا إمكان الكتابة للطّفل أشدّ من إمكانها للجنين وأضعف من إمكانها للمترعرع . « 4 »
وهو « 5 » صفة وجوديّة من شأنها العدم بعد الوجود ، والوجود بعد العدم .
هامش
( 1 ) . أي الاعتبار الثّاني .
( 2 ) . أي ارتفاع بعض الموانع وتحقّق بعض الشّرائط .
( 3 ) . لأنّ الإمكان الذّاتي مقدم على الإمكان الاستعدادي ، كتقدّم الجزء على الكلّ .
( 4 ) . أي من كان قريبا على حدّ البلوغ .
( 5 ) . أي الإمكان الاستعدادي .