فالحقّ في الجواب هو التزام إمكان الأزليّة للعالم إمكانا ذاتيّا ، وذلك لا ينافي الحدوث الثّابت له لمانع غير الذّات .
والجواب عن الثاني « 1 » : انّ كون المقدور مقدورا ، أمر اعتباري ، لا يوصف بإمكان الوجود حتّى يتصوّر زواله .
وإن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره ، فما عرض له من الامتناع غير الامتناع الذّاتي ، بل هو امتناع ناش من أخذ الوجود مع المقدور ، فلا ينافي الإمكان الذّاتي .
ووجوب الفعليّات يقارنه جواز العدم ؛ أي الممكن الواجب بشرط المحمول لبقائه على طبيعة الإمكان ولا منافاة ، لأنّ الوجوب ناش من الشّرط والإمكان حال للماهيّة من حيث هي لا بشرط .
وهذا دفع لتوهم المنافاة بين الوجوب اللّاحق والإمكان .
كما أنّ الأوّل لدفع توهم المنافاة بين الوجوب السّابق والإمكان ، فتدبّر .
فهذا الحكم مختص من بين الفعليّات بالممكن بقرينة المقام .
فلا يرد انّ قولنا : واجب الوجود موجود قضيّة فعليّة لا يخلو عن الوجوب اللّاحق مع أنّه لا يقارنه جواز العدم .
والمراد بالعدم في قوله : جواز العدم :
إمّا عدم الوجود لكون الوهم المذكور ممّا يتأتّى في جانب الوجود دون العدم ، أو لأنّ حال العدم يعرف بالمقايسة .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المواقف : 3 / 178 .