وإذا قلنا أزليّته ممكنة ، كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى أنّ وجوده المستمر الّذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن .
ومن المعلوم أنّ الأوّل لا يستلزم الثّاني ، لجواز أن يكون وجود الشّيء في الجملة ممكنا ، إمكانا مستمرا .
ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا ، بل ممتنعا ، ولا يلزم منه كون ذلك الشّيء من قبيل الممتنعات ، لأنّ الممتنع هو الّذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه .
وقال شارح المواقف : هذا هو المسطور في كتب القوم .
ولنا « 1 » فيه بحث ، وهو : انّ إمكانه إذا كان مستمرّا أزلا ، لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل .
فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرّا في جميع تلك الأجزاء .
فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو ، لم يمنع من اتّصافه بالوجود في شيء منها ، بل جاز اتّصافه به في كلّ منها ، لا بدلا فقط ، بل معا أيضا .
وجواز اتّصافه به في كلّ منها هو إمكان اتّصافه بالوجود المستمرّ في جميع أجزاء الأزل بالنّظر إلى ذاته .
فأزليّة الإمكان مستلزمة لإمكان الأزليّة .
نعم ربّما امتنعت بسبب الغير ، وذلك لا ينافي الإمكان الذّاتي . انتهى « 2 » .
هامش
( 1 ) . أيّ لشارح المواقف .
( 2 ) . أيّ انتهى كلام شارح المواقف .