فإن كان حدوثه لها لأمر يقتضيه ، فيكون الإمكان ممكنا في نفسه لحدوثه ، واستناده إلى الغير ، فيكون للإمكان إمكان ويتسلسل .
وإن لم يكن حدوثه لأمر يقتضيه بل جاز حدوثه لا لعلّة ، يلزم انسداد باب إثبات الصانع .
وأيضا انّ توقّف حدوثه للماهيّة على حادث آخر يتسلسل وإلّا فاختصاص الحدوث بوقت دون غيره ترجّح بلا مرجّح .
قال صاحب المواقف : والحقّ أنّ الدعوى أظهر من هذين الدّليلين ، وربّما يشكل على لزوم الإمكان لماهيّة الممكن ، بأنّ حدوث العالم غير ممكن في الأزل ، لدلائل الحدوث ، ثمّ يصير ممكنا فيما لا يزال ، فثبت حدوث الإمكان بعد ما لم يكن ، وأيضا يحدث امتناع المقدوريّة للممكن بعد الوجود ، لامتناع تحصيل الحاصل « 1 » . « 2 »
والجواب عن الأوّل « 3 » : انّ أزليّة الإمكان ثابتة ، وهي غير إمكان الأزليّة ، وغير مستلزمة له .
وذلك لأنّا إذا قلنا إمكانه أزليّ ، أي ثابت أزلا ، كان الأزل ظرفا للإمكان ، فيلزم أن يكون ذلك الشّيء متّصفا بالإمكان اتّصافا مستمرّا غير مسبوق بعدم الاتّصاف .
وهذا هو الّذي يقتضيّه لزوم الإمكان لماهيّة الممكن ، وهو ثابت للعالم .
هامش
( 1 ) . فيلزم انفكاك الإمكان عن الماهيّة بعد الوجود .
( 2 ) . راجع : المواقف في علم الكلام : 74 .
( 3 ) . لاحظ : شرح المواقف : 3 / 174 - 176 .