إذ معنى الوجوب الذّاتي هو أن يقتضي الذّات الوجود ومعنى الامتناع الذّاتي أن يقتضي الذّات العدم ، فيمتنع انقلاب عدم اقتضاء أحدهما « 1 » إلى اقتضاء أحدهما وبالعكس .
فإن قيل : ما الفرق بين الوجوب بالغير والامتناع بالغير ، وبين الإمكان بالغير ، حيث لا يلزم من طريان واحد من الأوّلين على الممكن بالذّات الانقلاب .
ويلزم من طريان الثّالث على الواجب بالذّات أو الممتنع بالذّات الانقلاب .
قلنا : الفرق هو أن الإمكان الذّاتي عدم اقتضاء الذّات الوجود والعدم لا اقتضائها لعدمهما « 2 » ، فلا ينافي الوجوب الغيري أو الامتناع الغيري « 3 » الّذي هو اقتضاء الغير لأحدهما للذّات .
بخلاف الوجوب والامتناع الذاتيّين .
فإنّ أحدهما اقتضاء الذّات الوجود وإبائها عن العدم .
والآخر اقتضاء الذّات العدم وإبائها عن الوجود .
فينافيان اقتضاء الغير ، لمساواتهما بالنّظر إلى الذّات ، لأنّ مساواتهما يقتضي جواز زوال كلّ منهما عن الذّات مع اقتضاء الذّات إيّاه .
وإبائها عن زواله وما بالذّات لا يجوز زواله بالغير .
ويلزم على الأوّل أن يكون اعتبار الغير لغوا في حصول معنى الإمكان حيث فرض حصوله مع عدمه أيضا .
هامش
( 1 ) . أي الوجود أو العدم .
( 2 ) . أي لعدم الوجوب والامتناع .
( 3 ) . للإمكان بالذّات .