وقوله : وعلّتها ، أيّ علّة الماهيّة ، لأنّ علّة الماهيّة علّة لوجودها أو لعدمها .
وعند اعتبارهما أي الوجود والعدم بالنّظر إليهما أي الماهيّة وعلّتها ، يثبت ما بالغير أي الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير .
فبالنّظر إلى علّة الماهيّة يعرض الوجوب والامتناع السّابقين .
وبالنّظر إلى الماهيّة يعرض الوجوب والامتناع اللّاحقين .
فإنّ الوجود مثلا ، إذا اعتبر مع الماهيّة يلحقها الوجوب اللّاحق الّذي هو الوجوب بشرط المحمول .
وإذا اعتبر مع علّة الماهيّة يلحق الماهيّة الوجوب السّابق الّذي هو المراد من قولهم الممكن ما لم يجب بعلّته لم يوجد .
واعلم أنّه ظاهر انّ الوجوب السّابق مختصّ بالممكن لكونه حاصلا باعتبار العلّة .
وأمّا الوجوب اللّاحقّ فالظّاهر أنّه أيضا كذلك ، لأنّه بإزاء الوجوب السّابق ، فلا يتصوّر إلّا حيث يتصّور فيه الوجوب السّابق والوجوب اللّاحق إنّما يحصل بعد انضمام الوجود إلى الماهيّة وهو إنّما يتصوّر حيث يكون الوجود زائدا على الماهيّة حاصلا من غيرها .
فلا يتصوّر حيث يكون الوجود عين الماهيّة ، فاعتبار الوجود في الواجب بالذّات الّذي وجوده عين ماهيّته كما سيأتي مع ذات الواجب ، لا يصير منشأ للوجوب اللّاحق .
وقول المصنّف فيما بعد « 1 » « ويلحقه وجوب آخر ، لا يخلو عنه قضيّة
هامش
( 1 ) . سيأتي في المسألة الرّابعة والعشرين .