تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقوله : وعلّتها ، أيّ علّة الماهيّة ، لأنّ علّة الماهيّة علّة لوجودها أو لعدمها . وعند اعتبارهما أي الوجود والعدم بالنّظر إليهما أي الماهيّة وعلّتها ، يثبت ما بالغير أي الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير . فبالنّظر إلى علّة الماهيّة يعرض الوجوب والامتناع السّابقين . وبالنّظر إلى الماهيّة يعرض الوجوب والامتناع اللّاحقين . فإنّ الوجود مثلا ، إذا اعتبر مع الماهيّة يلحقها الوجوب اللّاحق الّذي هو الوجوب بشرط المحمول . وإذا اعتبر مع علّة الماهيّة يلحق الماهيّة الوجوب السّابق الّذي هو المراد من قولهم الممكن ما لم يجب بعلّته لم يوجد . واعلم أنّه ظاهر انّ الوجوب السّابق مختصّ بالممكن لكونه حاصلا باعتبار العلّة . وأمّا الوجوب اللّاحقّ فالظّاهر أنّه أيضا كذلك ، لأنّه بإزاء الوجوب السّابق ، فلا يتصوّر إلّا حيث يتصّور فيه الوجوب السّابق والوجوب اللّاحق إنّما يحصل بعد انضمام الوجود إلى الماهيّة وهو إنّما يتصوّر حيث يكون الوجود زائدا على الماهيّة حاصلا من غيرها . فلا يتصوّر حيث يكون الوجود عين الماهيّة ، فاعتبار الوجود في الواجب بالذّات الّذي وجوده عين ماهيّته كما سيأتي مع ذات الواجب ، لا يصير منشأ للوجوب اللّاحق . وقول المصنّف فيما بعد « 1 » « ويلحقه وجوب آخر ، لا يخلو عنه قضيّة
هامش
( 1 ) . سيأتي في المسألة الرّابعة والعشرين .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 354 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده