المسألة الحادية والعشرون [ في انّ الوجوب والامتناع يكونان بالذّات وبالغير ]
[ قال : والوجوب شامل للذاتي وغيره وكذا الامتناع ومعروض ما بالغير منهما ممكن ، ولا ممكن بالغير لما تقدّم في القسمة الحقيقيّة ، وعروض الإمكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهيّة وعلّتها ، وعند اعتبارهما بالنظر إليهما يثبت ما بالغير ، ولا منافاة بين الإمكان والغيري ، وكلّ ممكن العروض ذاتيّ ولا عكس . ]
[ أقول : ] انّ كلّا من الوجوب والامتناع ينقسم إلى ما بالذّات ، وإلى ما بالغير ، بخلاف الإمكان ، فإنّه يكون بالذّات فقط .
فهذان حكمان أشار إلى الأوّل منهما بقوله : والوجوب شامل للذّاتي وغيره وكذا الامتناع ومعروض ما بالغير منهما ممكن .
فالوجوب الذاتي ، وكذا الامتناع الذاتي هو الّذي يستند إلى الذات مع قطع النظر عن الغير والوجوب الغيري وكذا الامتناع الغيري هو الّذي حصل للذّات بسبب الغير ، كما يحصل للممكن بالنّظر إلى وجود علّته أو عدم علّته كما سيأتي .
فالممكن لمّا لم يكن ذاته سببا لوجوده ولا لعدمه ، فيعرض له الوجوب من وجود علّته والامتناع من عدمها فمعروض الغير بيّن ، ليس إلّا الممكن لا