الواجب بالذّات ولا الممتنع بالذّات ، لكون كلّ منهما سببا « 1 » لما له من الوجوب أو الامتناع .
فلو استند الوجوب أو الامتناع مع كونه مستندا إلى الذّات إلى الغير ؛ أيضا لزم توارد العلّتين على معلول واحد ، وهو محال لما سيأتي .
وأشار إلى الثّاني منهما بقوله : ولا ممكن بالغير لما تقدّم « 2 » في القسمة الحقيقية .
يعني لو أمكن أن يحصل لشيء ما إمكان بسبب الغير ، فإمّا أن يكون في حدّ ذاته ممكنا بالذّات أو واجبا بالذّات أو ممتنعا بالذّات ، إذ لا خلو من الثّلاثة لما تقدّم من أنّ القسمة بين الثلاثة حقيقية ، فيلزم الانقلاب على الأخيرين .
فإن قلت : امتناع الانقلاب إنّما هو في الذّاتي بأن ينقلب الوجوب بالذّات مثلا إلى الإمكان بالذّات . و « 3 » هذا الإمكان الحاصل بالغير ليس إمكانا بالذّات ، فلا يمتنع انقلاب الواجب بالذّات أو الممتنع بالذّات إليه . « 4 »
قلت : معنى الإمكان بالذّات هو أن لا يقتضي الذّات الوجود ولا العدم ويكون نسبتها إليهما على السّواء .
فهذا المعنى سواء كان بسبب الذّات أو بسبب الغير يمتنع انقلاب الوجوب أو الامتناع الذّاتيين إليه .
هامش
( 1 ) . أي كافيا لما يصدق ما ، له من الوجوب والامتناع .
( 2 ) . تقدّم في المسألة الثّامنة عشرة .
( 3 ) . الواو : حالية .
( 4 ) . أي الإمكان بالغير .