فعليّة » لا يدّل على كون الوجوب اللّاحق متحقّقا في الواجب .
فإنّ القضيّة الفعليّة إنّما يكون بإزاء الممكنة ، فلا يطلق في الواجب ، ولو سلّم ، فالمراد ما يكون من الممكنات لكون الكلام هناك في الممكن .
وبهذا التّحقيق ، يندفع ما أورده المحقّق الدّواني على المصنّف : من « أنّه صرّح هاهنا بأنّ الوجوب بشرط الوجود وجوب بالغير ، ولا شكّ انّه يشمل الواجب بالذّات أيضا إذا أخذ مع الوجود .
وقد صرّح بذلك ، فيما بعد بقوله : لا يخلو عنه قضيّة فعليّة ، فيلزم أن يكون الواجب بالذّات واجبا بالغير ، وهو ينافي قوله « 1 » : ومعروض ما بالغير منهما ممكن هذا » « 2 » .
وقوله : ولا منافاة بين الإمكان والغيري ؛ أي بين الإمكان الذّاتي والوجوب أو الامتناع الغيري تصريح بما علم التزاما من قوله : ومعروض ما بالغير منهما ممكن .
والغرض هو الإشارة إلى دفع ما يتوهم من المنافاة .
ولو قال : فلا منافاة بالفاء ، ليكون متفرعا على القول السّابق .
ويكون المجموع مسوقا لبيان دفع ذلك التّوهم ، لكان أولى .
ولمّا كان الإمكان كيفيّة النّسبة بين الماهيّة والوجود وهو على قسمين :
وجود الشّيء في نفسه ، ووجود الشّيء لغيره .
هامش
( 1 ) . المصنّف .
( 2 ) . لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 37 .